الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
35
تفسير روح البيان
والنصح للمسلمين واعلم أن خدمة المولى بالمال وبالوجود سبب لسعادة الدنيا والعقبى قال بعض الكبار ان اللّه لما اظهر الصنائع وعرضها على الخلق في الأزل اختار كل منهم صنيعة وقال طائفة ما اعجبنا شئ فاظهر اللّه لهم العبادة ومقامات الأولياء فقالوا قد اخترنا خدمتك فقال لاسخرنهم لكم ولا جعلنهم خداما لكم واشفعنكم فيمن خدمكم وعرفكم قال الشيخ أبو الحسن سمعت وصف ولى في جبل فبت عند باب صومعته ليلة فسمعته يقول الهى ان بعض عبادك طلب منك تسخير الخلق فأعطيته مراده وانا أريد منك ان لا يحسنوا معاملتهم معي حتى لا التجئ الا إلى حضرتك قال فلما أصبحت سألت عن ذلك فقال يا ولدي قل اللهم كن لي مكان قولك اللهم سخر لي فإذا كان اللّه لك فلا تحتاج إلى شئ ابدا فلا بد من الاجتهاد في طريق الطلب والجد في الدعاء إلى حصول المطلب : قال المولى الجامي بىطلب نتوان وصالت يافت آرى كي دهد * دولت حج دست جز راه بيابان برده را وَالْبُدْنَ منصوب بمضمر يفسره ما بعده كقوله تعالى ( وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ ) جمع بدنة وهي الإبل والبقر مما يجوز في الهدى والأضاحي سميت بها لعظم بدنها قال في بحر العلوم البدنة في اللغة من الإبل خاصة وتقع على الذكر والأنثى واما في الشريعة فللابل والبقر لاشتراكهما في البدانة ولذا الحق عليه السلام البقر بالإبل في الاجزاء عن السبعة وفي القاموس البدنة محركة من الإبل والبقر كالأضحية من الغنم تهدى إلى مكة للذكر والأنثى قال الكاشفي [ وشتران وكاوان كه براي هدى رانده آيد ] جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ اى من اعلام دينه التي شرعها اللّه مفعول ثان للجعل ولكم ظرف لغو متعلق به وأضيف الشعائر إلى اسم اللّه تعظيما لها كبيت اللّه فان المضاف إلى العظيم عظيم وقد سبق معنى الشعائر : وبالفارسية [ ساختيم آنها يعنى كشتن آنها شما را از نشانهاى دين خدايرا تعالى ] لَكُمْ فِيها في البدن خَيْرٌ نفع كثير في الدنيا واجر عظيم في العقبى وفيه إشارة إلى قربان بهيمة النفس عند كعبة القلب وانه من اعلام الدين وشعار أهل الصدق في الطلب وان الخير في قربانها وذبحها بسكين الصدق ظاهرش مرك وبباطن زنده كي * ظاهرش ابتر نهان پايندكى فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها بان تقولوا عند ذبحها « اللّه أكبر لا اله الا اللّه واللّه أكبر اللهم منك وإليك » اى هي عطاء منك ونتقرب بها إليك صَوافَّ كناية عن كونها قائمات لان قيام الإبل يستلزم ان تصف أيديها وارجلها جمع صافة . والمعنى حال كونها قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن معقولة الأيدي اليسرى والآية دلت على أن الإبل تنحر قائمة كما قال الكاشفي [ صواف در حالتي كه بر پاى ايستاده باشند وشتر را ايستاده ذبح كردن سنت است ] فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها يقال وجب الحائط يجب وجبة إذا سقط قال في التهذيب الوجب [ بيفتادن ديوار ] وغيره والمعنى سقطت على الأرض وهو كناية عن الموت قال الكاشفي [ پس چون بيفتد بر زمين پهلوهاى مذبوحان وروح از ايشان بيرون رود ] فَكُلُوا مِنْها اى من لحومها ان لم يكن دم الجناية والكفارة والنذر كما سبق والأمر